محمد جواد مغنية
306
في ظلال نهج البلاغة
عنه إقباله عليك . يدعوك إلى عفوه ويتغمّدك بفضله وأنت متولّ عنه إلى غيره . فتعالى من قويّ ما أكرمه ، وتواضعت من ضعيف ما أجرأك على معصيته وأنت في كنف ستره مقيم ، وفي سعة فضله متقلَّب . فلم يمنعك فضله ولم يهتك عنك ستره ، بل لم تخل من لطفه مطرف عين ، في نعمة يحدثها لك ، أو سيّئة يسترها عليك ، أو بليّة يصرفها عنك . فما ظنّك به لو أطعته وأيم اللَّه لو أنّ هذه الصّفة كانت في متّفقين في القوّة ، متوازيين في القدرة لكنت أوّل حاكم على نفسك بذميم الأخلاق ومساوي الأعمال . اللغة : أدحض : أشد دحضا أي بطلانا . وأقطع : أشد قطعا أي بعدا وإبانة . وأبرح : أعجب أو أشد . وآنسك : ضد أوحشك . والبلول : الشفاء من المرض . والضاحي : من أصابته الشمس . ويمض : يؤلم ويوجع . وجلَّدك : صبّرك أي جعلك صابرا . وتورطت : وقعت فيما لا خلاص لك منه . والكرى : النعاس ، وليس النوم كما يظن بعض المعلقين . والكنف : الظل والجانب . الإعراب : أدحض خبر لمبتدأ محذوف أي الانسان أو هو أدحض ، وحجة تمييز ، ومثلها معذرة وجهالة . وما جرأك « ما » للاستفهام مع الإنكار ، ومحلها الرفع بالابتداء ، وجملة ما بعدها خبر ، فلربما اللام زائدة ، و « ما » كافة ، ورحمة مفعول من أجله لتبكي ، وكيف حال أي على أي حال لا يوقظك خوف ، ومطرف نصب على الظرفية ، لأن الأصل قدر مطرف .